محمد الريشهري
296
موسوعة معارف الكتاب والسنة
الصُّفَّةِ « 1 » ، وكانَ مُلازِماً لِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عِندَ مَواقيتِ الصَّلاةِ كُلِّها لا يَفقِدُهُ في شَيءٍ مِنها ، وكانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَرِقُّ لَهُ ويَنظُرُ إلى حاجَتِهِ وغُربَتِهِ ، فَيَقولُ : يا سَعدُ ، لَو قَد جاءَني شَيءٌ لَأَغنَيتُكَ . قالَ : فَأَبطَأَ ذلِكَ عَلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَاشتَدَّ غَمُّ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لِسَعدٍ ، فَعَلِمَ اللَّهُ سُبحانَهُ ما دَخَلَ عَلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مِن غَمِّهِ لِسَعدٍ . فَأَهبَطَ عَلَيهِ جَبرَئيلَ عليه السلام ومَعَهُ دِرهَمانِ ، فَقالَ لَهُ : يا مُحَمَّدُ ، إنَّ اللَّهَ قَد عَلِمَ ما قَد دَخَلَكَ مِنَ الغَمِّ لِسَعدٍ ، أفَتُحِبُّ أن تُغنِيَهُ ؟ فَقالَ : نَعَم . فَقالَ لَهُ : فَهاكَ هذَينِ الدِّرهَمَينِ فَأَعطِهِما إيّاهُ ومُرهُ أن يَتَّجِرَ بِهِما . قالَ : فَأَخَذَ « 2 » رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ثُمَّ خَرَجَ إلى صَلاةِ الظُّهرِ ، وسَعدٌ قائِمٌ عَلى بابِ حُجُراتِ رَسولِاللَّهِ صلى الله عليه وآله يَنتَظِرُهُ ، فَلَمّا رَآهُ رَسولُاللَّهِ صلى الله عليه وآله قالَ : يا سَعدُ ، أتُحسِنُ التِّجارَةَ ؟ فَقالَ لَهُ سَعدٌ : وَاللَّهِ ما أصبَحتُ أملِكُ مالًا أتَّجِرُ بِهِ ! فَأَعطاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله الدِّرهَمَينِ ، وقالَ لَهُ : اتَّجِر بِهِما وتَصَرَّف لِرِزقِ اللَّهِ . فَأَخَذَهُما سَعدٌ ومَضى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله حَتّى صَلّى مَعَهُ الظُّهرَ وَالعَصرَ ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : قُم فَاطلُبِ الرِّزقَ ، فَقَد كُنتُ بِحالِكَ مُغتَمّاً يا سَعدُ . قالَ : فَأَقبَلَ سَعدٌ لا يَشتَري بِدِرهَمٍ شَيئاً إلّاباعَهُ بِدِرهَمَينِ ولا يَشتَري شَيئاً بِدِرهَمَينِ إلّاباعَهُ بِأَربَعَةِ دَراهِمَ ، فَأَقبَلَتِ الدُّنيا عَلى سَعدٍ فَكَثُرَ مَتاعُهُ ومالُهُ
--> ( 1 ) . أهلُ الصُّفَّة : هم فقراء المهاجرين ، ومن لم يكُن له منهم منزل يسكنه ، فكانوا يأوُون إلى مَوضعٍ مُظَلَّلفي مسجد المدينة يسكنونه ( النهاية : ج 3 ص 37 « صفف » ) . ( 2 ) . في بحار الأنوار : « فأخذهما » ، وهو الأنسب .